دماء سامر حنا ليست للهدر!
لم يكن أحد من اللبنانيين يتصوّر للحظة واحدة أن يعمد أحد، وتحديدا في المحكمة العسكرية، الى إهدار دماء ضابط في الجيش اللبناني، على مذبح المصالح الخاصة.
فبعد 10 أشهر على وقوع جريمة اغتيال النقيب الطيار سامر حنا على متن طوافة عسكرية تابعة للجيش اللبناني، وفوق أرض لبنانية محررة، لم يكتف المعنيون بعدم إجراء المحاكمة العلنية والواضحة والشفافة، بل عمدوا بوقاحة غير مسبوقة الى إطلاق المجرم بدم بارد!
لقد تمّ اغتيال سامر حنا في وضح النهار، وبقرار عن سابق تصوّر وتصميم، بهدف إرسال رسالة قوية وواضحة الى الجيش اللبناني بأن السيادة في بعض المناطق هي لسلاح "حزب الله" وليس للدولة اللبنانية.
لذلك لم يكتفوا باغتيال النقيب الشاب، بل نكلوا بزميله الضابط من آل عبود. ضربوه. أهانوه. اعتدوا على بذته العسكرية. حققوا معه. ولن نكمل في ما فعلوه بالشهيد بعد اغتياله وكيف سحبوه من الطوافة...
إن شرف جميع اللبنانيين معلق اليوم بمصير المحاكمة المعلقة منذ 10 أشهر في هذه القضية، من دون ان يعرف أحد السبب.
لن ندخل في مناقشة محاولات البعض تسخيف اغتيال النقيب حنا، ولا في طلب البعض الآخر التحقيق مع قيادة الجيش حول أسباب إرسال الطوافة العسكرية الى سجد.
لن نناقش كيف يتم تسليم شخص على أنه الجاني، وأصابع يده اليمنى الأربعة مبتورة. لن نسأل كيف أطلق النار.
ولن نسأل لماذا لم يتم اعتقال كل الذين اعتدوا على الملازم عبود والذين حققوا معه (وبأي حق يحققون مع ضابط في الجيش اللبناني؟!). ولن نسأل عن الإهانات التي وجهها المعتدون الى الجيش اللبناني وقيادته وضباطه. ولن نسأل عن الذين سحبوا جثمان الشهيد من الطوافة. ولن نسأل أيضا لماذا لم يتم اعتقال كل الذين أطلقوا النار على الطوافة العسكرية، مع العلم أن مجرد إطلاق النار على الطوافة جريمة يعاقب عليها القانون.
كما أننا لن نسأل عن المسلحين الذي اعترضوا آليات الجيش اللبناني التي توجهت الى سجد بعيد وقوع الحادث، كيف منعوا عناصر الجيش من إكمال مسيرتهم وسمحوا فقط لقائد منطقة الجنوب مع ضابط طبيب بالتوجه الى مكان الحادث (ومن يحق له منع الجيش اللبناني من التوجه الى أي بقعة لبنانية؟!).
لن نسأل كل هذه الأسئلة وسواها من التي تقض مضاجع اللبنانيين، وتسبب لهم قلقا ما بعده قلق على مستقبل الدولة اللبنانية في ظل محاولات المسّ بهيبة الجيش اللبناني، حامي الجميع وضامن وحدة لبنان وسلامة أراضيه.
لكننا سنسأل: لماذا لم تتم محاكمة المتهم الذي اعترف في التحقيقات بارتكابه الجريمة، ولو عن غير قصد؟
وكيف يمكن أن يتم إطلاق سراحه وبأي منطق ووفق أي قانون؟
والأهم: ماذا يمكن أن يقال لرفاق سامر حنا من ضباط وعسكريين؟ هل نقول لهم إن دماءكم باتت رخيصة ومن يعتدي عليكم يبقى فوق القانون والمساءلة والمحاكمة؟
لا وألف لا.
لا يمكن بناء الدولة بهذه الذهنية.
لا يمكن الإيمان بمستقبل بلد هيبة جيشه على المحك ودماء ضباطه مهدورة.
لا يمكن لأحد أن يسكت عن الفضيحة المدوية. وسنصرخ بأعلى صوتنا: دماء سامر حنا ليست للهدر!
طوني أبي نجم
القوات اللبنانية




